ترامب يعلق ضربة جديدة لإيران مراهنًا على اتفاق سريع وفتح مضيق هرمز

سحر الشريف
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق تنفيذ أي هجوم جديد ضد إيران، مشيرًا إلى أنه يفضل منح فرصة للتوصل إلى اتفاق سريع ينهي الأزمة النووية الإيرانية ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، في تحول لافت نحو خفض التصعيد بعد أيام من التهديدات المتبادلة.
وبحسب وكالة رويترز، قال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” إن الولايات المتحدة وافقت على تأجيل الهجوم بعدما طلبت إيران وعدد من دول الشرق الأوسط منح مزيد من الوقت لإتمام اتفاق يقود إلى إعادة الفتح “الفوري والكامل” لمضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بـ”التهديد النووي الإيراني”، دون أن يحدد الدول التي أشار إليها.
سرعة التوصل إلى اتفاق
أكد ترامب أن قرار إلغاء الضربة العسكرية يظل مشروطًا بإحراز تقدم سريع في المفاوضات، مضيفًا أن هذه الخطوة تأتي “لصالح العالم ومستقبل إيران”، كما أشار إلى أن إسرائيل تؤيد هذا المسار، في حين لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن فريقه التفاوضي، الذي يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو، يعمل على التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة مع طهران.
السعودية تدفع نحو التهدئة
جاءت تصريحات ترامب عقب اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، شدد خلاله على ضرورة إعطاء الأولوية للحوار وخفض التوترات في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، بينما أكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
رفضت إيران رواية ترامب بشأن طلبها وقف الهجمات، إذ نقلت وكالة مهر الإيرانية عن مسؤولين عسكريين وصفهم تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها “ادعاءات جديدة”، مؤكدين أن القوات الإيرانية لا تزال في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تصعيد محتمل.
كما جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيراته من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد سيواجه برد “حاسم ومتناسب”، مشيرًا خلال اتصالات مع مسؤولين في السعودية وتركيا وباكستان إلى أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.
يأتي التحرك الأمريكي في وقت تواصل فيه إيران تقليص حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة.
كما تصاعدت المخاطر على طرق التجارة البحرية بعد تهديد جماعة الحوثي باستهداف الملاحة في مضيق باب المندب، فيما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغات عن حادثتين استهدفتا ناقلتي نفط قبالة سواحل سلطنة عُمان، أسفرت إحداهما عن أضرار في غرفة المحركات.
تزايدت الضغوط على إدارة ترامب مع ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 24% منذ انهيار وقف إطلاق النار خلال الشهر الماضي، وسط توقعات باستمرار صعود الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد تكلفة الطاقة عالميًا ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحدي احتواء التداعيات الاقتصادية بالتوازي مع إدارة الأزمة الأمنية في الشرق الأوسط.




