النفط

بقلم \ مريم عادل
بدأت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على وقع تصعيد عسكري جديد في منطقة الخليج، مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار الاضطرابات التي تهدد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
وبحسب رويترز، صعد خام برنت بنحو 2.4% ليتجاوز مستوى 90 دولارًا للبرميل، بعدما نفذت القوات الأمريكية ضربة استهدفت منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك بمضيق هرمز، في وقت أعلنت فيه إيران مهاجمة قوات أمريكية في الأردن. وزادت حدة المخاوف بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جزيرة خرج، التي تضم محطة النفط الرئيسية في إيران، تتعرض للتدمير، دون تأكيد عسكري أمريكي لهذه التصريحات.
مخاطر متزايدة على الملاحة
وأشارت رويترز إلى أن إيران حاولت استخدام صواريخ لإلقاء ألغام بحرية في المضيق، في تحدٍ للجهود الأمريكية التي أعلنت الأسبوع الماضي تطهير الممر الرئيسي أمام حركة السفن.
ويثير ذلك مخاوف من صعوبة الحفاظ على أمن المضيق، إذ يمكن لطهران تكرار مثل هذه العمليات من مواقع مختلفة على الساحل، ما قد يرفع تكلفة تأمين ناقلات النفط ويزيد المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
ورغم ذلك، تشير تقديرات مجموعة جولدمان ساكس إلى أن صادرات النفط من منطقة الخليج تتراوح حاليًا بين 15 و16 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب، لكنها تتجاوز مستويات مارس بنحو 5 إلى 6 ملايين برميل يوميًا.
الأسهم والسندات تحت الضغط
وانعكست المخاوف الجيوسياسية على شهية المخاطرة، إذ تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، بينما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأوروبية بين 0.4% و0.5%.
وفي أسواق السندات، ارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مجددًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996، متأثرة بموجة بيع السندات الأمريكية في نهاية الأسبوع الماضي.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 70% لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه يوم 18 سبتمبر، فيما تتزايد الضغوط على صناع السياسة النقدية حول العالم مع ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر التضخم.
البنوك المركزية أمام اختبار جديد
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى اجتماعات البنوك المركزية ووزراء المالية في مجموعة العشرين، وسط توقعات بأن تكون أسعار الفائدة والتضخم وأسواق السندات في صدارة المناقشات.
وتسعر الأسواق احتمالًا مرتفعًا لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه يوم 10 سبتمبر، بينما تبلغ احتمالات خفض الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في 16 سبتمبر نحو 58%.
ويأتي ذلك في وقت يهدد فيه ارتفاع النفط إلى مستويات تتجاوز 90 دولارًا بتعقيد حسابات البنوك المركزية، إذ قد يؤدي استمرار صعود الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وتقليص مساحة المناورة أمام صناع السياسة النقدية.
كما يترقب المستثمرون اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين بولاية نورث كارولاينا الأمريكية، مع ترجيحات بأن تتسم نبرة المناقشات بالتشدد في ظل استمرار الصراع في الخليج وارتفاع أسعار النفط.
ومن أبرز البيانات والأحداث الاقتصادية المنتظرة اليوم، صدور بيانات التضخم الألماني لشهر أغسطس، إلى جانب اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين، والتي قد تقدم إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية العالمية في ظل تصاعد مخاطر الطاقة والجغرافيا السياسية.




