النفط يواصل الارتفاع مع تصاعد المواجهات بين أمريكا وإيران

كتب \ احمد عزام
وفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، ارتفع خام برنت بمقدار 58 سنتًا أو ما يعادل 0.7% ليصل إلى 85.31 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 35 سنتًا أو 0.4% ليسجل 79.69 دولارًا للبرميل.
جاءت المكاسب بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على جميع الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع تنفيذ القوات الأمريكية جولة جديدة من الضربات العسكرية استهدفت قدرات إيرانية قالت واشنطن إنها تُستخدم في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، في تصعيد جديد يزيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية.
تزداد حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تطورات في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملات الثلاثاء مرتفعة بنحو 2%، مسجلة أعلى مستوياتها في شهر، بعدما أدت الهجمات الأخيرة إلى تفاقم اضطرابات حركة الشحن في المضيق.
وأعلنت طهران مجددًا إغلاق المضيق بعد تجدد الأعمال القتالية الأسبوع الماضي، وهو ما زاد المخاوف من تعطل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.
السوق تترقب الخطوات المقبلة
قالت جون جوه، كبيرة محللي أسواق النفط في شركة سبارتا كوموديتيز، إن أسعار النفط واصلت تصحيحها الصعودي بالتوازي مع تصاعد الهجمات، لكنها أشارت إلى أن وتيرة الارتفاع قد تصبح أكثر اعتدالًا مع ترقب الأسواق لأي تغير في مواقف الولايات المتحدة أو إيران.
وأضافت أن المستثمرين يراقبون عن كثب ما إذا كانت الأزمة ستتطور إلى تعطيل واسع للإمدادات أم ستظل في نطاق المواجهات العسكرية المحدودة.
مخاطر جديدة
من جانبها، قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق لدى فيليب نوفا، إن السوق المادية للنفط لا تزال تتمتع بإمدادات كافية حتى الآن، إلا أن أي تصعيد إضافي يشمل مضيق هرمز أو فرض عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية قد يضيف علاوة مخاطر جديدة إلى الأسعار ويؤدي إلى تشديد أوضاع السوق بسرعة.
أعاد التصعيد العسكري الأخير الشكوك حول مستقبل مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بهدف التمهيد لوقف دائم للحرب، بعد أشهر من القتال الذي امتد تأثيره إلى عدد من دول الجوار.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إن أهداف قطاع الطاقة الإيراني ستظل ضمن قائمة الأهداف المحتملة، مؤكدًا أن واشنطن ستتعامل معها “في الوقت المناسب”.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف منشآت لتخزين الأسلحة في البحرين والكويت، وهي تقارير لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.
تعكس تحركات أسعار النفط استمرار اعتماد السوق على علاوة المخاطر الجيوسياسية في تسعير الخام، أكثر من اعتمادها على أساسيات العرض والطلب.
ورغم أن الإمدادات العالمية لا تزال مستقرة نسبيًا، فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى قفزة حادة في الأسعار، نظرًا للدور المحوري للمضيق في تجارة الطاقة العالمية.
وفي المقابل، ستظل الأسواق تراقب ردود الفعل الأمريكية والإيرانية خلال الأيام المقبلة، باعتبارها العامل الرئيسي في تحديد اتجاه أسعار النفط على المدى القصير.



