رئيس الوزراء الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة

سحر الشريف
رحب رئيس الوزراء في مستهل كلمته ب خليل الرحمن، رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأنطونيو جوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة، والحضور من أصحاب الجلالة والفخامة ورؤساء الدول والحكومات.
كما تقدم رئيس الوزراء بخالص التهنئة إلى خليل الرحمن، بمناسبة توليه رئاسة الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، معربا له عن كامل الدعم والثقة في قدرته على إدارة أعمال هذه الدورة بنجاح.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الجمعية العامة تجتمع هذا العام تحت عنوانٍ دالٍ يعكس بدقة التحدي الذي يُواجه النظام الدولي: “استعادة الثقة، وإدارة التحول”؛ قائلا: “عالمُنا يتغير اليوم بوتيرة أسرع كثيراً من قدرة مؤسسات الحوكمة الدولية على الاستجابة، وأزمتنا ليست في غياب المواثيق والمبادئ، بقدر ما هي في اتساع الفجوة بين ما نُعلنه وما نُطبقه، وبين من يتخذ القرار ومن يتأثر به”.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن العالم لا يحتاج إلى تعددية شكلية تكتفي بجمع الدول في نقاش مفتوح، بل إلى تعددية فعالة، يكون فيها لكل دولة صوت مسموع، ولكل شعب نصيب عادل من القرارات والفرص والموارد، قائلا:”ليس من قبيل المبالغة القول بأن الثقة في جدوى العمل الجماعي والنظام متعدد الأطراف تراجعت، وهناك حاجة مٌلحة لاستعادة الاحتكام إلى القانون الدولي وتجنب سياسات القوة والاستقطاب والمعايير المزدوجة”.
وتابع: ليس من قبيل المصادفة أن تكون دول الجنوب العالمي، التي تضم الغالبية الساحقة من سكان العالم، من أكثر الأطراف تضرراً من تراجع سيادة القانون الدولي ودور المنظمات الدولية، وضعف أطر الحوكمة العالمية والتعاون الدولي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه من هذا المنطلق، ترى مصر – العضو المؤسس للأمم المتحدة – أن استعادة الثقة تتطلب ثلاث ركائز مترابطة: العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية والتحول.
وأضاف رئيس الوزراء أن هذه ليست دعوة إلى إعادة بناء النظام الدولي من الصفر، بل دعوة إلى الوفاء بوعوده ومقاصده الأصلية: مساواة الدول في السيادة، واحترام القانون، وتسوية النزاعات سلمياً، وتحقيق التعاون الدولي لصالح الشعوب، وتمكينها من الاستفادة من ثمار التقدم العلمي المتسارع.
أكد رئيس الوزراء أن النظام الدولي متعدد الأطراف يظل خياراً لا غنى عنه، لكن استمرارَه مرهونٌ بترسيخ العدالة وضمان فعالية واستدامة عمل مؤسساته، لا بالاكتفاء بالتذكير بالمبادئ التي أُنشئ من أجلها دون تحريك ساكن.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه إذا كانت العدالة في تطبيق القواعد هي الاختبار الحقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإن القضية الفلسطينية تظل الشاهد الأبرز على الخلل القائم، قائلا: “فما شهده الشعب الفلسطيني، ولا يزال يتعرض له من معاناة وقمع وانتهاكات، لا يجوز أن يتحول إلى واقع مألوف، أو إلى أزمة ممتدة تُدار من جولة إلى أخرى”.
وقال: إن تثبيتَ وقف إطلاق النار في قطاع غزة وفقاً لخطة السلام للرئيس “ترامب” وقمة شرم الشيخ، وضمان الالتزام الكامل به، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، واستكمال الانسحاب، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة أعمالها، ومن ثم الانتقال الفوري إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار، ليست خطوات إنسانية فحسب، بل إنها أيضاً المدخل الضروري إلى مسار سياسي جاد يُعالج جذور الصراع ويُنهيها.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء رفض مصر القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، سواء من قطاع غزة أو من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، قائلاً:”على المجتمع الدولي كله مسؤولية واضحة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة للقانون الدولي؛ فالسلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه، وكل تصور أنه بالإمكان تحقيق استقرار في المنطقة في ظل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني، واستمرار سياسة إدارة الاحتلال بدلاً من إنهائه، هو محض وهمٍ وخيال”.




