كتب \محمود عليوه
يشهد سوق الانتقالات العالمي حالة من النشاط غير المسبوق، مع استمرار تصاعد الأرقام المالية وعدد الصفقات عبر مختلف القارات، في مشهد يعكس التحول الكبير في خريطة الاستثمار الكروي.
13.08 مليار دولار في سوق واحد
وعلى المستوى العالمي، سجلت فترة الانتقالات الشتوية لعام 2025 رقمًا ضخمًا بلغ 13.08 مليار دولار، عبر انتقال 24,558 لاعبًا دوليًا، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالعام السابق.
وأكد “فيفا” أن العام الماضي شهد رقمًا تاريخيًا غير مسبوق، حيث تم تسجيل 86,158 انتقالًا دوليًا في فئات الرجال والسيدات والهواة، ما يعكس اتساع رقعة النشاط الكروي عالميًا وتزايد حركة اللاعبين بين الاتحادات المختلفة.
هذه الأرقام تعكس أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل صناعة عالمية مترابطة تعتمد على تدفقات مالية متزايدة وشبكات انتقال معقدة.
طفرة في كرة القدم النسائية
لم يقتصر النمو على منافسات الرجال، بل واصلت الأندية الاستثمار بقوة في كرة القدم النسائية، حيث بلغ إجمالي الإنفاق على رسوم انتقال اللاعبات 28.6 مليون دولار خلال 2025، وهو أعلى رقم سنوي يتم تسجيله على الإطلاق.
ويمثل هذا الرقم زيادة تتجاوز 80% مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى تسارع واضح في الاحترافية والاهتمام التجاري بالمنافسات النسائية، سواء من حيث البنية التحتية أو التعاقدات الدولية.
اتساع قاعدة الأندية المشاركة
شهدت سوق الانتقالات الدولية مشاركة 756 ناديًا، بزيادة 8.3% عن العام الماضي، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة الأندية المنخرطة في السوق العالمي.
ومن بين هذه الأندية، دفع 135 ناديًا رسومًا لضم لاعب واحد على الأقل، بنسبة نمو بلغت 23.9%، بينما حصل 155 ناديًا على مقابل مالي نظير انتقال لاعبيهم إلى أندية أخرى، بزيادة 25%.
هذا التوسع يعكس توازنًا نسبيًا في حركة الأموال، حيث لم تعد الصفقات حكرًا على عدد محدود من الأندية الكبرى، بل باتت قاعدة أوسع من المؤسسات الكروية تشارك في دورة الاقتصاد الكروي.
السعودية تواصل التصعيد المالي
وصل إجمالي ما أنفقته الأندية السعودية على صفقات اللاعبين خلال عام 2025 إلى نحو 907 ملايين دولار، بزيادة تُقدَّر بـ16% مقارنة بالعام السابق، وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
هذا الارتفاع لا يعكس فقط رغبة في استقطاب أسماء لامعة، بل يؤكد استمرار المشروع الاستثماري طويل الأمد الذي تتبناه الأندية السعودية، سواء من حيث تعزيز القيمة الفنية أو توسيع الحضور التسويقي للدوري على المستوى الدولي.
وخلال العام ذاته، استقبلت الأندية 369 لاعبًا، مقابل رحيل 306 لاعبين إلى وجهات مختلفة، في صفقات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 163 مليون دولار، بنسبة نمو بلغت 15%، ما يشير إلى حركة تبادلية نشطة وليست قائمة فقط على الاستيراد.
سوق يتجه نحو مزيد من التضخم
مجمل هذه المؤشرات توضح أن سوق الانتقالات يسير نحو مزيد من التضخم المالي والتوسع الجغرافي، مع ارتفاع معدلات الاستثمار وتزايد الاعتماد على العوائد التجارية والرعائية.
وبينما تواصل بعض الدوريات تعزيز حضورها من خلال الصفقات الكبرى، يتأكد عامًا بعد آخر أن كرة القدم أصبحت منظومة اقتصادية عالمية متكاملة، تتحرك بأرقام تفوق في بعض الأحيان ميزانيات قطاعات كاملة خارج المجال الرياضي.
