كتبت \مها الجزار
عدد من التجار أن حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق، وتوقف الصادرات لبعض المناطق إلى جانب تباطؤ القوة الشرائية، دفعت الأسعار إلى مستويات أقل مقارنة بالشهر الماضي.
وقال محمد عبدالسلام، تاجر بسوق العبور للجملة، إن أسعار الفراولة انخفضت إلى نحو 20 جنيهًا للكيلو، مقابل 30 جنيهًا خلال الأسابيع السابقة، بنسبة تراجع تقارب 33%.
وأرجع ذلك إلى وفرة المعروض في ظل تراجع الطلب التصديري من بعض الأسواق الخارجية، إلى جانب ضعف الإقبال المحلي نتيجة انشغال المستهلكين بالأولويات الأساسية.
وأضاف أن سعر الموز سجل 25 جنيهًا للكيلو مقارنة بـ30 جنيهًا سابقًا، بانخفاض يناهز 17%، مشيرًا إلى أن الموز من السلع التي تتأثر سريعًا بحركة السوق نظرًا لقصر دورة صلاحيته، ما يدفع التجار إلى تسريع البيع لتفادي الخسائر.
وفي السياق ذاته، أظهرت الجولة أن سعر البطيخ استقر عند متوسط 40 جنيهًا للثمرة متوسطة الحجم، مع تباين طفيف حسب الوزن والمنشأ، بينما تراجع سعر اليوسفي إلى 20 جنيهًا للكيلو بدلًا من 30 جنيهًا، بانخفاض يقارب 33%. وأوضح تجار أن اليوسفي من الأصناف التي شهدت ضغطًا سعريًا واضحًا نتيجة زيادة المعروض الموسمي بالتزامن مع تراجع نسبي في الطلب.
وأشار أحمد السعيد، تاجر تجزئة بمنطقة مدينة نصر، إلى أن الأسواق تمر بحالة “إعادة توازن” بين العرض والطلب، موضحًا أن الحرب أثرت بشكل غير مباشر على سلوك المستهلكين، إذ يميل كثيرون إلى ترشيد الإنفاق والتركيز على السلع الأساسية، ما انعكس على مبيعات الفاكهة باعتبارها من السلع شبه الكمالية لبعض الأسر.
وأكد أن انخفاض الأسعار لا يرتبط فقط بتراجع الطلب، بل أيضًا بانخفاض نسبي في تكاليف النقل الداخلي خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تراجع حركة الشحن التجاري في بعض القطاعات، ما ساهم في تقليل الضغط على الأسعار النهائية للمستهلك.
من جانبه، قال أحد تجار الجملة إن بعض المصدرين فضلوا طرح كميات أكبر في السوق المحلية بعد صعوبة النفاذ إلى أسواق خارجية بعينها، سواء بسبب ارتفاع تكاليف الشحن أو اضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض داخليًا. وأوضح أن السوق يستجيب حاليًا لآليات العرض والطلب بصورة مباشرة، في ظل غياب مضاربات واسعة أو تخزين كبير للكميات.
ويرى تجار أن استمرار هذه المستويات السعرية مرهون بتطورات الأوضاع الإقليمية خلال الأسابيع المقبلة، وكذلك بقدرة السوق على امتصاص المعروض الحالي. ففي حال عودة الطلب التصديري إلى طبيعته أو تحسن القوة الشرائية محليًا، قد تعاود الأسعار الارتفاع تدريجيًا.
وتعكس التحركات الأخيرة في أسعار الفاكهة حساسية هذا القطاع للتغيرات الاقتصادية والسياسية، خاصة أنه يعتمد على دورة إنتاج قصيرة نسبيًا وتدفقات نقدية سريعة. وبينما يستفيد المستهلك حاليًا من تراجع الأسعار، يظل التحدي أمام التجار والمزارعين هو الحفاظ على هوامش ربح مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين.
وبحسب التجار، فإن المرحلة الراهنة تتطلب مرونة في التسعير وسرعة في تصريف البضائع، مع مراقبة دقيقة لتكاليف التشغيل، لضمان استدامة النشاط في ظل ظروف استثنائية تفرضها التطورات الجيوسياسية الراهنة.
