التموين

تحسين معيشة المواطنين يبدأ من امتلاك الدولة إيراداتها الخاصة

 

كتبت \ مريم عادل

 

أضاف  فؤاد ففي لقاء عبير تطبيق زووم، الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج الصورة عبر قناة النهار، أنّ الحكومة تقع «ما بين نارين»، مشيرًا إلى أنه لا يريد وصف الأمر بأنه خضوع لشروط صندوق النقد، لكن الحقيقة أن ملف الطاقة يمثل ضغطًا كبيرًا، خصوصًا بعدما بدأت الهيئة العامة للبترول تستهلك من الموازنة نفسها.

وأوضح أنه حتى شهر مارس جرى الحصول على 167 مليار جنيه من الموازنة لسداد الديون، وبالتالي فإن عدم رفع أسعار الطاقة لن ينهي المشكلة، لأن الهيئة ستضطر إلى الحصول على أموال من الموازنة، وهو ما يعني استنزاف الحيز المالي أيضًا.

وأكد فؤاد أن الخروج من هذا الوضع الصعب لا يمكن أن يتم دون توليد إيرادات، ولذلك تعود الدولة دائمًا إلى الحديث عن «الإصلاحات الهيكلية»، موضحًا أن المقصود هو تخارج الدولة أو الحكومة من بعض الأنشطة الاقتصادية، بما يتيح فرصة لتوليد إيرادات من نشاط اقتصادي حقيقي.

وفيما يتعلق بالدين، قال إن التعامل الحكومي معه «جيد» إذا جرى النظر إليه باعتباره نسبة من الناتج المحلي، مشيرًا إلى أن الدين العام بلغ في العام المالي 2025-2026 نحو 91.1% من الناتج المحلي، بينما يتوقع صندوق النقد انخفاضه تدريجيًا إلى أقل من 75% بحلول عام 2031، وفق ما ورد في الصفحة 14 من التقرير.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن وزارة المالية أحسنت في السيطرة على الدين من خلال الإجراءات المتعلقة بسقف الدين، لكن السؤال الأهم هو كيفية انعكاس انخفاض الدين على وضع المالية العامة وتوليد حيز مالي يمكن الإنفاق منه.

وأوضح أن انخفاض الدين كنسبة من الناتج المحلي لا يعني بالضرورة توليد إيرادات جديدة في الموازنة العامة، لأن هذه النسبة مرتبطة بحجم الاقتصاد ككل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مسار السيطرة على الدين وعدم زيادته بشكل كبير «طبعاً مسار جيد».

وتطرق فؤاد إلى ملف تحسين معيشة المواطنين، مؤكدًا أن البداية الحقيقية تكون من امتلاك الدولة إيراداتها الخاصة.

وقال إن الحديث المستمر عن مؤشرات الاقتصاد الكلي كنسب من الناتج المحلي يشبه «عمود النور في الشارع»؛ فقد يكون العمود مضاءً بينما يظل المنزل من الداخل مظلمًا، ولذلك لا بد من توصيل «سلك من العمومي للبيت» حتى تدخل الأموال الموجودة في الناتج المحلي إلى المواطنين، موضحًا أن ذلك يتم من خلال الإصلاح الضريبي وليس عبر فرض ضرائب إضافية.

وشدد على أن كتلة الاقتصاد التي تعمل في مجالات التصنيع والزراعة يجب أن تكون هي التي تولد الإيرادات، معتبرًا أن هذه النقطة تمثل إحدى العقبات الأساسية التي تحدث عنها صندوق النقد.

وأوضح أن الرسالة الواضحة في تقرير الصندوق تتمثل في أن النجاح المالي يجب أن يعتمد بدرجة كبيرة على تحصيل إيرادات أكثر، لأن الدولة «لا نحصل إيرادات بشكل كافي».

وفيما يتعلق بما يتردد عن التزامات بقيمة 62 مليار دولار يتعين على مصر سدادها خلال العام المالي الحالي، أوضح فؤاد أن هذه المسألة تتكرر كل عام، وأن تبسيطها للناس يحتاج إلى توضيح طبيعة الأرقام الواردة في التقارير. وأشار إلى وجود تقرير يصدره البنك المركزي، ولا ينتظر البنك الدولي، وأن البنك الدولي غالبًا يأخذ من تقرير البنك المركزي رقم 93، فيما يتعلق بالالتزامات، وتحديدًا بند «الدين القصير أجل 12 شهر».

وأوضح أن هذا البند يتحدث عن حجم المديونية المستحقة خلال 12 شهرًا، لكنه يشمل ودائع يتم تجديدها، وسندات يتم إجراء «رول أوفر» أو تمديد أجلها، وودائع يتم تمديد أجلها وإصدارات جديدة. وبالتالي، فإن فكرة سداد هذا الحجم بالكامل خلال العام ليست متوقعة، كما لم تكن متوقعة في العام الماضي أو العام الذي سبقه، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بإدارة الدين وبما يسمى «Residual maturity» أو الاستحقاق المتبقي لمدة 12 شهرًا.

واختتم فؤاد حديثه بتوضيح الفجوة التمويلية الخارجية، موضحًا أنه إذا جرى تبسيط المسألة من خلال الحديث عن الفجوة بين الإيرادات الداخلة للدولة وعملية تمديد آجال الديون، فإن الفجوة التمويلية الخارجية لمصر خلال عام 2026-2027 تبلغ 9.7 مليار دولار، وفق حسابات صندوق النقد الدولي الواردة في الجدول رقم 11.

وأكد أن هذا الرقم لا يمثل فوائد الديون المطلوب سدادها، وإنما هو المبلغ الذي تحتاج مصر إلى تدبيره بعد احتساب مصادر التمويل المتوقعة ومستهدفات الاحتياطي، موضحًا أن الصندوق يرى أن مصر تحتاج إلى تدبير نحو 9 مليارات دولار.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى