كتبت \ مريم عادل
تحولت المهندسة الصينية هي تينجبو، رئيسة قطاع أشباه الموصلات في هواوي، إلى واحدة من أبرز الوجوه التقنية في الصين، بعدما لعبت دوراً محورياً في قيادة جهود الشركة لتطوير صناعة رقائق محلية قادرة على مواجهة القيود والعقوبات الأمريكية المتصاعدة منذ عام 2019.
وبعد أكثر من عقدين داخل هواوي، باتت تينجبو، التي تُعرف داخل الأوساط التكنولوجية الصينية بلقب “ملكة الرقائق”، تقود أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الصين لبناء منظومة مستقلة لأشباه الموصلات، في وقت تسعى فيه بكين إلى تقليص اعتمادها على التكنولوجيا الغربية، وفقا لرويترز.
ميزانية 400 مليون دولار
عندما تولت هي تينجبو مسؤولية تطوير الرقائق داخل هواوي عام 2003، حصلت على ميزانية سنوية بلغت 400 مليون دولار، مع مهمة بناء قدرات تصميم رقائق متقدمة للشركة الصينية الناشئة آنذاك.
وفي عام 2004، ساهمت في تأسيس وحدة “هاي سيليكون” التابعة لهواوي، والتي تحولت لاحقاً إلى واحدة من أكبر منصات تصميم الرقائق في العالم، مع توسع أعمالها لتشمل الهواتف الذكية، والذكاء الاصطناعي، والمعالجات العامة، ومعدات الاتصالات والشبكات.
وتُعد تينجبو اليوم واحدة من امرأتين فقط ضمن مجلس إدارة هواوي المكوّن من 17 عضواً، إلى جانب منج وانزو ابنة مؤسس الشركة رن تشنغفي.
الرهان الصيني الجديد
خلال مشاركتها الأخيرة في مؤتمر IEEE الدولي للدوائر والأنظمة في شنغهاي، كشفت تينجبو عن ما أطلقت عليه هواوي “قانون تاو للتوسع”، وهو نموذج جديد لتطوير الرقائق في عصر ما بعد “قانون مور”.
ويشير “قانون مور” إلى النظرية التقليدية التي اعتمدت لعقود على تصغير الترانزستورات لزيادة قوة المعالجة وتقليل التكلفة واستهلاك الطاقة، لكن الصناعة تواجه حالياً حدوداً فيزيائية وتقنية مع اقتراب أحجام الرقائق من المستويات الذرية.
وترى هواوي أن مستقبل تطوير الرقائق لن يعتمد فقط على تصغير الترانزستورات، بل على تسريع نقل البيانات بين الأجهزة والدوائر والأنظمة الحاسوبية، وهي الاستراتيجية التي تقول الشركة إنها استخدمتها بالفعل لتطوير وإنتاج 381 شريحة إلكترونية خلال السنوات الست الماضية.
العقوبات الأمريكية
تسببت العقوبات الأمريكية المفروضة على هواوي منذ 2019 في حرمان الشركة من الوصول إلى تقنيات التصنيع المتقدمة وسلاسل التوريد الغربية، ما هدد أعمالها في الهواتف الذكية والبنية التحتية للاتصالات.
لكن هذه الضغوط دفعت الشركة إلى تسريع استثماراتها في الحلول المحلية والتقنيات البديلة، لتتحول هواوي تدريجياً إلى رأس الحربة في استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.
ويرى محللون أن نجاح هواوي في تطوير بدائل محلية متقدمة قد يعيد تشكيل خريطة صناعة أشباه الموصلات عالمياً، خاصة مع تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين حول السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
ورغم القيود الأمريكية، سجلت هواوي إيرادات بلغت 880.9 مليار يوان خلال عام 2025، بما يعادل نحو 130 مليار دولار، مدفوعة بانتعاش أعمالها في الرقائق والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وفي رسالة داخلية شهيرة وجهتها تينجبو إلى موظفي “هاي سيليكون” عقب العقوبات الأمريكية، قالت إن الوحدة “تبني شريان نجاة احتياطياً لهواوي وللبلاد بأكملها”، وهي العبارة التي تحولت لاحقاً إلى شعار رمزي لمعركة الصين من أجل الاستقلال التكنولوجي
