كتبت \ مريم عادل
أثارت تصريحات صحفية لشعبة الدواجن بشأن التحذير من تناول “هياكل الدواجن” بعد مرور 3 أيام على تداولها وقرار هيئة سلامة الغذاء بذلك حالة من الجدل في السوق المحلي، خاصة مع اتساع استخدام هذا المنتج كمكون منخفض التكلفة في صناعات غذائية متعددة، وفي ظل غياب معايير واضحة ومعلنة تنظم تداوله بين حلقات الإنتاج المختلفة.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”المال”أنه ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه قطاع الدواجن في مصر إنتاجًا ضخمًا، إذ تشير تقديرات رسمية إلى إنتاج أكثر من 1.5 مليار دجاجة سنويًا، وهو ما يعادل نحو 4.5 إلى 5 ملايين دجاجة يوميًا.
وأضافت المصادر أن هذا الحجم الكبير من الإنتاج يفرز كميات هائلة من “هياكل الدواجن” باعتبارها منتجًا ثانويًا لعمليات الذبح والتجهيز، لتصل التقديرات إلى مئات الآلاف من الأطنان سنويًا، ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا داخل سلاسل القيمة للقطاع.
وكشفت أنه وتتنوع استخدامات هياكل الدواجن في السوق المحلي، حيث تدخل في الصناعات الغذائية مثل إنتاج مرق الدجاج المركز وبعض منتجات اللحوم المصنعة، كما تُستخدم في صناعة الأعلاف بعد تحويلها إلى مسحوق عظم غني بالكالسيوم والبروتين، فضلًا عن توظيفها في صناعات الجيلاتين وبعض التطبيقات الدوائية.
ولفتت إلى أنه وفي نطاق أضيق، يتم تداولها للاستهلاك المباشر بأسعار منخفضة، خاصة في بعض الشرائح الشعبية.
وكشفت المصادر أن التحذيرات المرتبطة بعدم صلاحية هياكل الدواجن بعد 3 أيام لا ترتبط بالمدة الزمنية في حد ذاتها بقدر ما ترتبط بظروف التخزين وسلامة سلسلة التبريد، إذ تُعد هذه المنتجات أكثر عرضة للنمو الميكروبي نتيجة لطبيعتها وتركيبها، وبالتالي، فإن سلامة استهلاكها تعتمد على كفاءة النقل والتخزين والتداول، إضافة إلى الطهي الجيد، وهو ما يستدعي وضع ضوابط رقابية أكثر دقة بدلًا من الاكتفاء بتحذيرات عامة.
ومن الجدير بالذكر أنه ويُعد قطاع الدواجن أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في مصر، حيث يصل إنتاجه إلى نحو 2.5 إلى 2.6 مليون طن من اللحوم البيضاء سنويًا، مع تحقيق مستويات تقترب من الاكتفاء الذاتي، مدعومًا باستثمارات تتجاوز 200 مليار جنيه وتوفير ملايين فرص العمل، كما يشهد القطاع نموًا مستمرًا في ظل زيادة الطلب على البروتين الأبيض باعتباره خيارًا أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء.
وفي ضوء هذا الواقع، تمثل هياكل الدواجن موردًا اقتصاديًا لا يمكن إغفاله، إلا أن الجدل الأخير يسلط الضوء على أهمية تنظيم هذا الملف بشكل أكثر وضوحًا، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة اقتصادية ممكنة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على سلامة الغذاء وحماية المستهلكين.
