كتب\محمود عليوه
أمرت هيئة المنافسة الإيطالية «AGCM» شركة «ميتا بلاتفورمز» بتعليق تطبيق بعض الشروط الجديدة الخاصة بتطبيق «واتساب»، معتبرة أنها قد تعيق المنافسة في سوق خدمات روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتحدّ من دخول منافسين محتملين إلى المنصة، وفقا لتقرير وكالة رويترز.
وأوضحت الهيئة أن الشروط التعاقدية الجديدة لـ«واتساب»، ولا سيما تلك المرتبطة بمنصة الأعمال، قد تؤدي إلى استبعاد منافسي «Meta AI» بشكل كامل من سوق روبوتات الدردشة على التطبيق، ما يثير مخاوف من إساءة استخدام وضع مهيمن في سوق يتمتع فيه «واتساب» بنفوذ واسع.
وقالت الهيئة في بيانها إن سلوك «ميتا» قد يكون قادرًا على تقييد «الإنتاج أو الوصول إلى السوق أو التطور التقني في سوق خدمات روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي»، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على المستهلكين من حيث تقليص الخيارات والابتكار.
تحقيقات موسعة وشبهة إساءة استغلال الهيمنة
وكانت الهيئة الإيطالية قد فتحت تحقيقًا في يوليو الماضي بشأن الاشتباه في إساءة «ميتا» استغلال وضعها المهيمن من خلال تطبيق «واتساب»، قبل أن توسع نطاق التحقيق في نوفمبر ليشمل الشروط المحدّثة الخاصة بمنصة الأعمال التابعة للتطبيق.
وأكدت الهيئة أن هذه الشروط «تستبعد بشكل كامل» منافسي «Meta AI» من الوصول إلى مستخدمي «واتساب»، ما قد يمنح خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة أفضلية غير عادلة داخل منظومة التطبيق.
ميتا ترفض القرار وتلوّح بالطعن
من جانبها، أعلنت «ميتا» رفضها لقرار الهيئة الإيطالية، حيث قال متحدث باسم الشركة إن «ميتا ستتقدم بطعن رسمي على القرار»، دون الخوض في تفاصيل إضافية بشأن التعديلات المحتملة على الشروط محل الخلاف.
ويأتي القرار الإيطالي في إطار سلسلة متزايدة من الإجراءات التي تتخذها الجهات التنظيمية الأوروبية ضد شركات التكنولوجيا الكبرى، في مسعى لتحقيق توازن بين دعم الابتكار الرقمي من جهة، والحد من النفوذ المتنامي لعمالقة التكنولوجيا في الأسواق الرقمية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أطلقت المفوضية الأوروبية، بصفتها الجهة المختصة بمكافحة الاحتكار على مستوى الاتحاد الأوروبي، تحقيقًا موازياً الشهر الماضي ضد «ميتا» حول المزاعم نفسها، ما يعزز احتمالات تصعيد تنظيمي أوسع نطاقًا.
وتعكس هذه التحركات النهج الصارم الذي تتبناه أوروبا في تنظيم شركات التكنولوجيا، في تباين واضح مع النهج الأكثر مرونة في الولايات المتحدة. وقد أثار هذا التوجه انتقادات حادة من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، كما واجه اعتراضات سياسية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي ترى أن التشدد الأوروبي قد يضر بالقدرة التنافسية للشركات الأمريكية عالميًا.
وأكدت الهيئة الإيطالية أنها تنسق بشكل وثيق مع المفوضية الأوروبية لضمان معالجة سلوك «ميتا» «بأكثر الطرق فاعلية»، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا ثبتت مخالفات قواعد المنافسة الأوروبية.
ويعكس هذا الملف تصاعد المواجهة بين الجهات التنظيمية الأوروبية وشركات التكنولوجيا العملاقة، في وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي أحد أهم ميادين التنافس الاقتصادي والتكنولوجي عالميًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الأسواق والمستهلكين على حد سواء.
