سحر الشريف
بعد مرور شهر على اندلاع الحرب من الولايات المتحدة واسرائيل ضد إيران يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً سياسية وعسكرية واقتصادية متزايدة ارتفاع أسعار النفط الخام تجاوز المائة دولار للبرميل مع اضطرابات في أسواق الغاز الطبيعي وانخفاض مؤشرات الثقة في الأسواق المالية الأمريكية.
يرافق ذلك تراجع نسبة تأييد ترامب في استطلاعات الرأي إلى 36% مع انتقادات متزايدة من أعضاء الكونجرس والجمهور الأمريكي حول جدوى الحرب ومخاطرها الطويلة المدى.
توسع رقعة النزاع
وفي تقرير نشرته وكالة رويترز، تحافظ إيران على قدرة الرد بصواريخ وطائرات مسيرة واستهداف السفن الأمربكية في مضيق هرمز كما دخلت جماعات مسلحة إقليمية مثل الحوثيين على خط المواجهة ما يهدد توسيع رقعة الحرب إلى جبهات جديدة نشر ترامب آلاف الجنود الإضافيين في الشرق الأوسط مع الإبقاء على الخيار البري مطروحاً في حالة عدم استجابة إيران للضغوط العسكرية والدبلوماسية محاولة خلق توازن بين الردع العسكري وفرض نفوذ تفاوضي.
لكن التصعيد يحمل مخاطر كبيرة على مستوى الخسائر البشرية واستدامة الدعم الداخلي والخارجي.
تعثر المسار الدبلوماسي
أرسل ترامب مقترح سلام من 15 نقطة عبر وساطة باكستانية لكنه قوبل بالرفض أو النفي من الجانب الإيراني حيث تظهر طهران تشككاً واضحاً في نوايا الإدارة الأمريكية.
ويؤكد خبراء أن خيارات ترامب محدودة أي تسوية جزئية أو وقف مؤقت للقتال يتطلب تنازلات من الطرف الإيراني قد تكون غير مقبولة داخلياً في واشنطن مما يجعل الإدارة الأميركية محاصرة بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية.
الخيارات أمام ترامب
تشمل التصعيد العسكري المحدود بزيادة الضربات الجوية لاستهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية مع رسالة ردع قوية لكنها محفوفة بمخاطر توسيع رقعة الحرب والحرب البرية الجزئية للضغط على إيران لتحقيق أهداف محددة.
لكنها قد تؤدي إلى صراع طويل مع مقاومة حلفاء أوروبيين مترددين والمسار الدبلوماسي المدعوم بالضغط العسكري وهو استمرار العمليات العسكرية جزئياً واستئناف المفاوضات غير المباشرة للوصول إلى اتفاق يخفف حدة النزاع يتطلب صبراً سياسياً وإمكانات تفاوضية عالية وسط مخاطر إرباك الرأي العام الأميركي.
استمرار الحرب لفترة أطول قد يعزز قدرة الجماعات المسلحة الإقليمية على توسيع نفوذها في الشرق الأوسط ويدفع أسعار الطاقة للارتفاع ويزيد تقلب الأسواق المالية العالمية.
كما يؤثر سلباً على صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على فرض استقرارها في المنطقة ويزيد المخاطر السياسية داخل الولايات المتحدة على ترامب والحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية وزيادة الانتقادات لسياسات الإدارة في الشرق الأوسط.
ومع مرور شهر على الحرب تبقى خيارات الرئيس ترامب محدودة وصعبة بين التصعيد العسكري مع مخاطره الاقتصادية والسياسية أو السعي نحو حل دبلوماسي جزئي مع عراقيل إيرانية واضحة.
كل خيار يحمل تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي والمشهد السياسي الأمريكي مما يجعل نهاية النزاع غير مرسومة ويضع ترامب تحت اختبار حقيقي لإدارته للصراع الأكثر تعقيداً منذ عودته للبيت الأبيض.
