سحر الشريف
يرغب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب في الاستيلاء على جرينلاند، وقد أكد البيت الأبيض أن جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك استخدام القوة، بحسب ” بى بى سى
وفي حين أن العملية العسكرية ليست سوى أحد الخيارات الاقتصادية والسياسية المطروحة، إلا أنها، باعتبارها هجوماً من دولة عضو في الناتو على إقليم جرينلاند، الذي يتمتع بحكم ذاتي، التابع لمملكة الدانمارك العضو في نفس الحلف، ستُمثل كابوساً لحلف الناتو، وربما تهديداً وجودياً.
وصرّح الرئيس الأمريكي مراراً وتكراراً بأن جرينلاند لها أهمية حيوية للأمن القومي الأمريكي، مُدّعياً دون دليل أنها “مُحاطة بسفن روسية وصينية في كل مكان”.
ومن ضمن السيناريوهات المختلفة التي قد يدرسها الرئيس ترامب، العمل على كسب تأييد سكان جرينلاند.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية سكان جرينلاند يرغبون في الاستقلال عن الدانمارك. لكن الاستطلاعات تشير أيضاً إلى أنهم لا يرغبون في الانضمام إلى الولايات المتحدة.
ومع ذلك، قد تُكثّف الولايات المتحدة جهودها لكسب تأييد سكان الجزيرة من خلال حوافز مالية قصيرة الأجل أو وعود بمنافع اقتصادية مستقبلية.
وقد أشارت تقارير إعلامية أمريكية بالفعل إلى أن وكالات الاستخبارات الأمريكية كثّفت مراقبتها لحركة استقلال جرينلاند، وتبذل جهوداً لتحديد الشخصيات التي قد تدعم أهداف الإدارة.
قال عمران بيومي، خبير الجغرافيا السياسية في المجلس الأطلسي بواشنطن العاصمة والمستشار السياسي السابق لوزارة الدفاع، في تصريح لبي بي سي بأن “حملة التأثير” أكثر ترجيحاً من أي عمل عسكري. وأوضح أن هذه الحملة قد تُسهم في دفع جرينلاند نحو الاستقلال.
وأضاف “بعد إعلان جرينلاند استقلالها، يمكن للحكومة الأمريكية أن تكون شريكاً. فتكلفة العمل العسكري باهظة للغاية”. وهذا النوع من الشراكات ليس بجديد. فعلى سبيل المثال، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقية مماثلة مع دول بالاو وميكرونيزيا وجزر مارشال في المحيط الهادئ، وهي دول مستقلة تمنح الولايات المتحدة حقوقاً دفاعية.
وفي المقابل، يحصل مواطنو هذه الدول الثلاث على فرصة العيش والعمل في الولايات المتحدة.
لكن هذا قد لا يُرضي ترامب، الذي يملك بالفعل صلاحية إرسال أي عدد من القوات إلى جرينلاند بموجب الاتفاقيات القائمة.
ولن يمنح ترتيبٌ كهذا الولايات المتحدة حقوق ملكية احتياطيات جرينلاند المعدنية الهائلة المدفونة في أعماق جليد القطب الشمالي.
وقال هانز تيتو هانسن، خبير الأمن والمحلل الدانماركي، بأن أي حملةٍ لضم جرينلاند – دون اللجوء إلى العمل العسكري – ستفشل طالما يعارض سكانها هذه الفكرة.
وفي الوقت الراهن، لا توجد أحزاب سياسية في الجزيرة تسعى للانضمام إلى الولايات المتحدة. وقال هانسن “من المرجح أن تعود جرينلاند عضواً في الاتحاد الأوروبي”.
