كتب\ مروان محمد
قال البنك الدولي في أحدث تقريراً له إن تداعيات الصراع القائم نجم عنها اضطرابات مباشرة بالأوضاع الاقتصادية بالمنطقة، ومن الممكن أن تسبب تكاليف التعافي في إرهاق المالية العامة.
وتابع أن الدول قد تحتاج لسنوات لإعادة بناء ثقة المستثمرين مرة أخرى، وفي الوقت نفسه، يتسبب نزوح السكان في تكبد تكاليف دائمة بسبب تآكل رأس المال البشري وحدوث اضطرابات مستمرة في أسواق العمل والإسكان.
وأشار البنك إلى أن هناك مجموعة من دول الشرق الأوسط، مصر واحدة منهم، من المحتمل أن تواجه تداعيات سلبية كبيرة، ولكنها غير مباشرة، فهي تنتقل عن طريق ارتفاع أسعار الهيدروكربونات، والنقص في إمدادات الطاقة، وتراجع حركة السياحة وتحويلات المغتربين من دول الخليج.
وذكر أنه في البلدان المستوردة للنفط، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى ضغوط تضخمية أو زيادة اختلالات المالية العامة.
وتظهر بوادر مبكرة للتأثير الواقع على قطاع السياحة مع التعطل الشديد في الرحلات الجوية، خصوصاً في المراكز القريبة من مناطق النزاع.
وبصفة عامة، بالنسبة للعديد من هذه البلدان، يأتي الصراع في لحظة تعاني فيها من أوجه ضعف قائمة من قبل، مثل الاعتماد الشديد على تحويلات العمالة من الخليجة، كما في الجمهورية اليمنية، أو ارتفاع مستويات الديون السيادية مع اقتران ذلك بالعجز المستمر في المالية العامة في بيئة تتسم بزيادة العزوف عن المخاطر على الصعيد العالمي كما هو الحال في مصر، وفقاً لما ذكره التقرير,
ونوه التقرير إلى أن الآثار المترتبة على الصراع على المديين القصير والمتوسط تشير إلى نقطة أعمق وهي أن اقتصادات المنطقة تعاني بالفعل من نقاط ضعف هيكيلة قائمة منذ فترة طويلة، كضعف الإنتاجية ومحدودية ديناميكية القطاع الخاص، والإفراط في الاعتماد على صادرات النفط والغاز، واستمرار التحديات في سوق العمل.
وناقش التقرير السياسات الصناعية التي تعرف بأنها إجراءات حكومية تهدف إلى تعزيز النشاط الاستراتيجي للشركات والمنشآت وأنشطة الأعمال بوصفها محركاً محتملاً للنمو الاقتصادي.
وأوضح البنك: تشمل السياسات الصناعية العديد من الأدوات مثل المجمعات الصناعية وتدريب القوى العاملة ومعايير الجودة ودعم الوصول إلى الأسواق وحوافز السوق والرسوم الجمركية.
وأضاف التقرير تقدم المنطقة أمثلة مفيدة على السياسات الصناعية بدءاً من صناعة السيارات في المغرب، حيث نما الإنتاج بنحو 14% بين عامي 2012 و2024، وصولاُ إلى المنظومة الرقمية في دبي، حيث تمثل أنشطة التكنولوجيا المعلومات والاتصلات نحو 4.7% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب ما ذكر في التقرير، دربت مصر نحو 43 ألف عامل متخصص في عام 2023، في وقت ضاعفت فيه صناعة السياحة حصتها من إجمالي الناتج المحلي خلال العقد الماضي.
ولفت التقرير إلى “إن السلام والاستقرار يمثلان شرطين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة للمنطقة، فمن خلال السلام والإجراءات الصحيحة، يمكن للبلدان بناء المؤسسات والقُدرات، بالإضافة إلى إيجاد قطاعات تنافسية تُسهم في خلق فرص حقيقية للناس”.
