كتب / مصطفى احمد
كنا صغار بالمرحلة الابتدائية فى السنوات الاولى بمدرسة سنان الابتدائية والتى كانت على اسم شارعها ، كانت أمامنا كنيسة العدراء بمبناها الصغير نسمع اجراسها صباحا ونحن بالفصل الدراسى ، قبل بناء مبنى اكبر يتبع لها فى الجهة المقابلة بشارع طومونباى ، وعند مجيئ
موعد احد الزعف ينتشر بائعي الورد البلدى بجوار مدرستنا وبائعي الملانا والخس وسناب القمح الأخضر المجدل والسعف الأصفر المخضر وهو من قلب النخيل ، كانت هذة الفترة فى السبعينات للثمانينات القرن الماضى ، تعلق اغلب البيوت وخصوصا البيوت المسيحية القمح المجدل فى أعلى باب شقتها وانتشرت الأسباب البعض يقول لمنع الحسد والبعض يدعى للتبارك وقليل من يقول لتخويف الحشرات من الاقتراب من باب الشقة والذى كان يسمى باب السكة .
كل التلاميذ المسيحية تعطل من المدرسة اما نحن كتلاميذ مسلمة لابد ان نحضر للمدرسة و الا يتحسب يوم غياب علينا ومسموح وقتها ١٥ يوم غياب للتلميذ ، وطبيعتنا كاطفال نغار لحبنا للاجازات واللعب فيصعب علينا أن نذهب للمدرسة أصحابنا وزملائنا يغيبون صحيح كان اليوم بيبقى هرجلةوشبة فوضى والفصل خاوى من زملائنا واصدقائنا ولا يعطى دروس جديدة ويكرروا الدروس السابقة أو نسكت ونصمت فى الفصل واحيانا كثيرة المعلمة توقف علينا اشطر أو أقوى طالب جسمانيا ليسجل اسمنا اذا تكلمنا او ضايقنا زملائنا لتعاقبنا الابلة وهى المعلمة تبدا تقف على باب الفصل لتتسامر وترغى
مع زملائها المدرسات وكان لدينا ابلة ليلى وابلة نورا اما ان تشمس بجوار النافذة او تشغل بابرة الكورشية ببكرة الصوف لتنسج اما جيرس بلوفر او طقية او جراب وكانت اغلب السيدات والانسات تنتشر لديهم ابرة الكورشية وشلة الصوف فى ذلك الوقت ، كان وقت دوام اليوم الدراسى نصف يوم إما نخرج بعد الفسحة او بعد الحصة الرابعة التى تلى فترة الفسحة مباشرتا ونخرج فى الشارع كالفراشات من الفرحة وكأن المدرسة سجن لنا .
وبمجرد خروجنا الى الشارع نرى بائعين الملانة والقصب الاحمر والاطفال ترتدى لبس جديد والبالونات ونتفرج على بياعين الورد الاحمر والابيض والاصفر ونفرح عندما يجد البائع وهو يهذب الورد وينسقة يرمى وردة دبلان او زهرة ويرميها فنلتقتها وناخذها، والبعض منا يذهب بها للبيت لوضعها فى كوب ماء او فازة زجاجية او نشترى وردة كبيرة كثيفة الأوراق تباع ٥ صاغ ، وردتين او ثلاثة خمس قروش واحيانا بقرش صاغ حسب مزاج البائع ونظرتة لك .
اتذكر من احد الزعف إلى احد القيامة كان اسبوع هرجلة فى المدرسة وكان بعض زملائنا المسيحين يحضرون للمدرسة بلبس العيد واهلهم تعمل سندوتشات مفتقة والبعض سندوتشات سلق فكان المستوى الاقتصادى فى مدرستنا الحكومية متقارب ونفرح باى شئ .
اسبوع العيد الممتد من احد الزعف إلى شم النسيم والبائعين يفترشون الأرض بعيدان سنابل القمح والجدول والزعف والمجدل منة والملانة والحرنكش والترمس وتحرص الأسر المسيحيةان تشترى لاولادها وبعض الاسر المسلمة المتيسرة تشترى لتفرح اطفالها على اساس مشاركة وجدانية لاولادها.
وفى هذا الوقت تبدأ بداية الربيع بمناخة البديع وتكثر الزهور المتفتحة على اسوار الفيلل المنتشرة او اسوار البيوت التى تحطها حديقة وأشجار التوت المنتشرة فى الشوارع ايامها خصوصا فى منطقة الزيتون والتى كان يمر بها قطار فى محطة حدائق الزيتون والناس فى سرور انها مصر الجميلة
