كتب \ محمود احمد
تواجه خطط الإنفاق الضخمة التي تعَهّدت بها شركات التكنولوجيا الكبرى على بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تحديًا حقيقيًا، جراء ارتفاع تكاليف الطاقة وتقلبات أسواقها، وفق تحليل صادر عن S&P Global.
كانت الشركات الكبرى مثل “مايكروسوفت وأمازون وألفابت وميتا” تخطط لإنفاق نحو 635 مليار دولار في 2026 على مراكز بيانات، ورقائق إلكترونية، وبنى تحتية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بنحو 383 مليار دولار في 2025 وأقل بكثير من مستويات ما قبل ذلك.
صدمة الطاقة
تحذّر S&P Global من أن هذه الخطط الاستثمارية طُوِّرت بناءً على فرضيات تكلفة طاقة لم تعد سليمة في ظل الارتفاعات الحالية في أسعار النفط والكهرباء، التي زادت بفعل الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة النزاع في الشرق الأوسط.
وخلال مؤتمر CERAWeek للطاقة في هيوستن، أشار قادة صناعة النفط إلى أن مخاطر نقص الإمدادات قد لا تنعكس بالكامل في الأسعار، مما يثير القلق من زيادات مستقبلية قد تضغط على تكاليف التشغيل للبنى التحتية للذكاء الاصطناعي.
مراكز البيانات محور التحدي
تبرز مراكز البيانات كعنصر محوري في استهلاك الطاقة، إذ تتطلب وحدات الحوسبة الكبيرة قدرات تبريد وتشغيل هائلة، ما يجعلها حساسة لتقلبات الكهرباء وأسعار الطاقة.
تقارير سابقة أوضحت أن استخدام الطاقة في بنى مراكز البيانات، خاصة تلك المخصصة للذكاء الاصطناعي، قد يتطلب طاقة تصل إلى عشرة أضعاف ما تحتاجه الخوادم التقليدية.
ومع ارتفاع أسعار الطاقة globalًا، تواجه الشركات الكبرى خطر تضخم تكاليف التشغيل، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تعديل أو تأخير خطط الإنفاق الرأسمالي، وربما إعادة تقييم عائدات الاستثمار المتوقعة من هذه المشاريع العملاقة.
الأسواق والاقتصاد
تشير التحذيرات أيضًا إلى أن موجة الاستثمار الهائلة في الذكاء الاصطناعي، التي ساهمت في دعْم موجات الصعود في أسواق الأسهم خلال 2025، بدأت تفقد زخمها مع تنامي المخاوف بشأن التكاليف والضغوط التشغيلية.
فإذا ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 30% مثلاً، فإن ذلك لا يؤثر فقط على تكاليف التشغيل، بل قد يضغط على أرباح الشركات والمستهلكين على حد سواء، مع انعكاسات محتملة على النمو الاقتصادي العالمي.
هل تتغير خارطة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟
في ظل هذه التحديات، باتت شركات التكنولوجيا أمام معادلة صعبة: المضي قدمًا في بناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي التي تُعد مفتاح التنافس في العقد المقبل، في مقابل التكيف مع واقع طاقة أكثر تكلفة وتقلبًا، قد يستدعي استراتيجيات أكثر تحفظًا أو استخدام موارد أنظف وأكثر استدامة على المدى الطويل.
وتكشف هذه الديناميكية عن مدى ارتباط تطور التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، بمتغيرات سوق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل قطاع التكنولوجيا — رغم تقدمه وتقنياته المتطورة — عُرضة بتقلبات تقليدية مثل أسعار النفط والكهرباء، مما يعيد رسم أولويات الاستثمار وفرضيات النمو في اقتصاد المستقبل.
